ابن الجوزي
137
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
في جيب / رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقال : يا رسول الله ، أحسن [ 1 ] ، قال : « ويحك أرسلني » ، قال : لا والله لا أرسلك حتى تحسن إلى مواليّ ، أربع مائة حاسر ، وثلاث مائة دارع وقد منعوني من الأسود والأحمر ، تحصدهم في غداة واحدة ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : « هم لك » [ 2 ] . ثم أمر بإجلائهم ، وغنم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم والمسلمون ما كان لهم من مال ، فكان أول مال خمس في الإسلام بعد بدر ، ثم انصرف إلى المدينة . وبعض العلماء يرى أن غزاة بني قينقاع كانت في سنة ثلاث ، وكانت قبلها غزوات . ومن الحوادث في هذه السنة : أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم خرج فصلَّى صلاة العيد وضحى هو والأغنياء من أصحابه ، وهو أول عيد أضحى رآه المسلمون يومئذ ، وكان ذلك في سنة ثلاث من هجرته صلَّى الله عليه وسلَّم . ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر . 8 - حارثة بن سراقة [ 3 ] : أخبرنا عبد الأول ، قال : أخبرنا الداوديّ ، قال : أخبرنا ابن أعين ، أخبرنا الفربري ، قال : حدّثنا البخاري ، قال : حدّثنا محمد بن عبد الله ، قال : أخبرنا حسين بن محمد ، قال : أخبرنا شيبان ، عن قتادة ، قال : حدثنا أنس بن مالك : أن أم الربيع بنت البراء ، وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقالت : يا نبي الله ، ألا تحدثني عن حارثة - وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غرب [ 4 ] - فإن كان في الجنة صبرت وأحسنت [ 5 ] ، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء . فقال : « يا أم حارثة
--> [ 1 ] في تاريخ الطبري : « فأدخل يده في جيب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : أرسلني » . [ 2 ] تاريخ الطبري 2 / 480 . [ 3 ] انظر ترجمته في : ( طبقات ابن سعد 3 / 2 / 68 ) . [ 4 ] سهم غرب : لا يعرف راميه ، أو لا يعرف من أين أتى . [ 5 ] « وأحسنت » ساقطة من البخاري .